المقريزي
391
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
ابن قرايلك من السّجن وأوقفوه على السّور ، ونادوا بشعاره ، فلم يثبت ، ومرّ على وجهه منهزما في نفر قليل ، فدخل قرايلك المدينة ، وأراد أن يصعد إلى القلعة ، فمنعه الجماعة ولم يمكنوه منها ، وقبضوا على حمزة وأعادوه إلى السّجن ، وامتنعوا على قرايلك مدّة عشرة أيام ، ثم اختلفوا فيما بينهم وسلموه القلعة ، فملكها وخرجت من حينئذ عن إيالة إسكندر واستمرّت بيد قرايلك . وكان إسكندر قد سار إلى السّلطانية وأخذها بعد حصار طويل من نواب شاه رخ ، وسبى حريم جقطاي ، فسار إليه شاه رخ وقاتله في ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين وكسره ، فنزل الجزيرة ، وقد تمزّق جمعه ، ثم سار بعد شهرين ونزل توريز بعد رحيل شاه رخ عنها وتخريبها ، وأخذ جميع أموالها وجلاء أهلها ، وبعد أن اشتدّ بها الغلاء لعدم الأقوات حتى أكل الناس لحوم الكلاب ولحوم بني آدم ؛ إلا أنّ شاه رخ لم يقدر على أخذ عدة من حصون توريز ، فلما عاد إسكندر إليها أطاعته تلك الحصون بأسرها فتقوّى بأموالها وجدد له عسكرا إلا قلعة شاهي ، وهي على يومين من توريز ، فإنّ نائبها رمضان عصى عليه بها لكثرة ما كان فيها من الأموال مع حريم إسكندر ، فنزل عليه إسكندر وحاصره نحو خمس سنين ، وهو يخرج حريم إسكندر ، ويقيم الواحدة بعد الواحدة على سور الحصن ويفسق بها وهو يراه ، فما زال على ذلك حتى نفدت أزواده وهلك كثير ممن عنده ، ثم هلك هو ، فملك إسكندر الحصن في سنة سبع وثلاثين وسار إلى شماخي وشروان فحارب متملّكها خليل بن إبراهيم شيخ الدّربندي مدة . فلما كان في بعض الأيام مضى إلى الصّيد ، فاغتنم خليل غيبته وكبس على معسكره فأسر ابن إسكندر وابنته وزوجته وقتل وأسر وغنم ، ثم عاد فأوقف البنت والزّوجة في خرابات مدينته للبغاء بهما ، وجهّز الابن إلى شاه رخ ، فأكرمه وصيره في جملته . ولما عاد إسكندر من